محمد بن يزيد المبرد

353

المقتضب

وإن جعلت الاسم مذكّرا ، والذي تومئ إليه مؤنّثا على معنى قولك اسم الكلمة ، قلت : « هذه ميم يا فتى » ، ولا تصرف ؛ كما لا تصرف امرأة سمّيتها « زيدا » . ومن رأى صرف ذلك ، صرف هذا . فقد قلنا في ذلك ما يغني عن إعادته . * * * فأما ما كان من الظروف ، والأفعال ، والحروف المشبّهة بها وغير ذلك من الكلم ، فنحن ذاكروه إن شاء اللّه . وتقول إذا نظرت إلى « خلف » مكتوبة ، فأردت الحرف قلت : « هذا خلف » فاعلم ؛ لأنّ « خلفا » مذكّر وتصغيره « خليف » . ولو كان مؤنّثا ، لحقته الهاء . ألا تراها قد لحقت في الظروف ما جاوز الثلاثة للدلالة على التأنيث ، فقلت في « قدّام » : « قديديمة » ، وفي « وراء » « وريّئة » ، وتقديرها : « وريّعة » ، كما قال [ من الطويل ] : قديديمة التجريب والحلم ، إنّني * أرى غفلات العيش قبل التّجارب [ 1 ] وكما قال : [ من البسيط ] : يوم قديديمة الجوزاء مسموم [ 2 ] فإن أردت بالمكتوبة الكلمة ، فجعلت « خلفا » اسما لها ، لم تصرف إلّا في قول من رأى أن يصرف « زيدا » اسم امرأة . فإن سميت رجلا ، أو حرفا « كم » ، فالإعراب والصرف ، تقول : « هذا كم » فاعلم ، و « رأيت كما » . فأمّا « متى » ، فلا ينصرف اسم كلمة بوجه من الوجوه ، وينصرف اسم حرف ؛ لأنّه مثل « جمل » و « قدم » ، لا ينصرفان اسمين لامرأتين في قول من الأقاويل ألبتّة . وحدّ « متى » وهذه الظروف كلّها أن تكون مذكّرات ، لأنّها أسماء الأمكنة ، وأوقات ، إلّا ما دخل عليه منها حرف تأنيث : ك « الليلة » ، و « الساعة » ، و « الغداة » ، و « العشيّة » كما قلت لك في « قديديمة » ، و « وريّئة » . * * * وكذلك « ضرب » إن رأيته ، قلت : « هذا ضرب مكتوبا فاعلم » إذا جعلت « المكتوب » حرفا .

--> [ 1 ] تقدم بالرقم 226 . [ 2 ] تقدم بالرقم 227 .